يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

538

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد : * كأنّها من حجار الغيل ألبسها * مضارب الماء لون الطّحلب اللّزب " 1 " الغيل : الماء الجاري . واللّزب : هو اللازم ، كأنّه يصف حوافر فرس فشبهها لصلابتها واملساسها بحجارة الماء إذا علاها الطحلب . قال امرؤ القيس : وتغدو على صمّ صلاب كأنّها * حجارة غيل وارسات بطحلب قال سيبويه : وقد جاء من الأسماء اسم واحد على فعل ، ولم يجئ مثله ، وهو إبل ، وقالوا : آبال كما قالوا أكتاف ، فهذه حال ما كان على ثلاثة أحرف ، وتحركت حروفه جمع . وقال الراجز : * فيها عياييل أسود ونمر " 2 " - قال ابن السكيت : عال في مشيته يعيل عيلا : تمايل . - وقال غيره : ومنه قيل للذئب : " عيّال " : فكأن " عياييل " جمع " عيّال " . قال المبرد : هذا البيت على ما تقدم من الكلام إنما يقصد إلى أنّهم جمعوا ربعا على " أرباع " فأدخلوه في باب فعل كجمل وأجمال ، كما جمع الراجز نمرا على فعل ، فأدخله في باب أسد : قال : " وقالوا : ثلاثة قروء فاستغنوا بها على أقرؤ " . اعلم أن واحد " القروء " : " قرء . وقياس أدنى العدد فيه " أقروء " كما يقال : فلس وأفلس واستغنوا بالكسر وهو قروء . ولم يذكر سيبويه أقراء على أفعال ، وقد جاء في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للمستحاضة : " دعي الصلاة أيّام أقرائك " ، فإن كان هذا مضبوط اللفظ فهو على " فعل " و " أفعال " كزبد وأزباد . وذكر سيبويه أن " القدر " قد تجمع على أقدر . وقال الجرمي : " أقدر " لا يعرف . وسيبويه أعلم بما حكى ، وهو غير متهم في ما نقله . وأنشد سيبويه :

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 178 ، شرح المفصل 5 / 17 ، اللسان حجر 4 / 165 . ( 2 ) الكتاب 2 / 179 - المقتضب 1 / 201 - شرح ابن السيرافى 2 / 396 ، فرحة الأديب 152 ، شرح المفصل 5 / 18 ، 10 / 92 ، 91 ، أوضح المسالك 3 / 263 ، الصحاح 2 / 887 ، واللسان نمر 5 / 234 ، عيل 11 / 489 .